منتدى الصداقه والتعارف
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

***معرفة النفس والعالم وأدراك هوية ما وراءهما

اذهب الى الأسفل

***معرفة النفس والعالم وأدراك هوية ما وراءهما Empty ***معرفة النفس والعالم وأدراك هوية ما وراءهما

مُساهمة من طرف مراااام الجمعة نوفمبر 19, 2010 5:00 am

***معرفة النفس والعالم وأدراك هوية ما وراءهما
عالم الوجود:
(إلهي تَردُّدي في الآثارُ يُوجِبُ بُعدَ المَزار فاجمِعني عليك بخدمةٍ توصلُني إليك) من دعاء الإمام الحسين (ع) يوم عرفات.
كان القلب كالفرجار يدور في كافة الاتجاهات وهو ثابت في تلك الدائرة رغم حيرته.
عالمالوجود يعلن عن استعداده للتعرف عليه، فما هي وسائل تعرّفنا؟ إنها الحواسالداخلية والخارجية والآلات التي يمكن أن نفهم بواسطتها الظواهر بشكل أدقوأوضح. فهل بإمكان هذه الوسائل والآلات أن تعمل بكل أمانة وصدق كي نتعرفعلى هذه الحقائق؟
طبعاً لا، لأن عدسة حواسنا وآلاتنا تتلون بتصوراتناعن ظواهر عالم الوجود. فنحن ننظر بمثل هذه العدسة ونتصور أننا نشاهد حقائقعالم الوجود كما هي وبدون أي تغيير. ألسنا (ممثلين ومتفرجين في مسرحيةالوجود الكبيرة)؟ إذاً فأنا الذي لم أستطع حتى اليوم أن أميّز الحدالحقيقي الفاصل بين عالم الوجود والـ(أنا)، كيف يمكنني أن أدّعي أنني عرفتالعالم ونفسي وأدركت هوية ما وراءهما؟
كما أن ظلمة عالم الماديات،واختلاف الظواهر، وهيمنة الكميات والكيفيات، واتساع هذه الكائنات في نهرالتكوين والعدم الدائم الجريان من جانب، ونزاهة ذلك الموجود العلوي ولطفهوقربه من هذه الكائنات من جانب آخر، قد حوّل أقرب الفواصل إلى أبعدالمسافات.
ضاع الطريق إلى الهدف في ليلتي الظلماء هذه فابزغْ يا كوكبالهداية من إحدى الزوايا..تزداد حيرتي مع ذهابي لأي صوب حذارٍ من هذهالصحراء وهذا الطريق الطويل.آهٍ ربّاهُ!
إني ومن أجل لقائك، أنظر إلىالجبال، إلا أن جاذبيتها المادية تحول كسَدٍّ حديدي دون رقة الروح وعظمةغايتها. بإمكان الجبال أن تكشف لي من خلال خطوطها عن رسوب الأعصار والقرونالماضية، وبإمكان سموقها أن يحكي لي عن عظمة حجمها. وأين الجبال الشماء عنساحة ربوبيتك؟
البحار أعظم وأروع، أحاول أن أنظر إليها عليّ أخطو خطوةإليك عبر امتدادها الواسع وأمواجها الهادرة، إلا أن تموجاتها تتأثربعواملها الطبيعية، ورغم ان عظمة البحر تكشف لنا عن حالة من الاستقلال ـوننسب إليه بلغة الأدب الوعي والإرادة في تقرير المصير ـ ، لكننا عندمانفرغ من التمثيل نجد أننا قد اعترانا الوهم حينما أسندنا الاستقلالوالإرادة إليه، بل قد يطال هذا التوهم حتى تلك القشة التافهة التي تلعببها أمواج البحر فتتصور أن عظمة البحر وأمواجه المتلاطمة إنما هي من أجلها!
البحر الذي من طبعه التموج تتصور القشة تموجه من أجلها
نعم، فأنا أتوهم، والبحر يتوهم، وتلك القشة التائهة تقع هي الأخرى فريسة أوهامها.
ورغمأن البحار مشاهد عظيمة جداً، ورغم أن مشاهدتها تخلق لدينا حالة من الإثارةوالهيجان لا يمكن أن توصف؛ ورغم أنها تجسد بحلقات أمواجها المتصلة سلسلةالوجود، إلا أن للبحر جاذبية منظمة قابلة للتقسيم: قد يكون ساكناً، وقديكون مائجاً، ويمكن أن يتحول إلى بخار يتبدد في الفضاء اللامتناهي.
إذاً ليس بإمكان البحر أن يقودني إليك أيها الرب الذي لم يزل ولا يزال.
وأين هذه البحار الواسعة الهادرة عن حضرتك الربوبية؟
أُحدِّقفي الأزهار الجميلة الرقيقة، فتداعب بسماتها عيني، ورائحتها الذكيةشامّتي. إلا أن هذه الأزهار ورغم ما تتمتع به من رقة ونضارة وجمال، ورغمقربها من مشاعري وقلبي تضحك من سذاجتي حينما أريد أن أتخذ منها طريقاًإليك، وتقول: إن الجمال الذي تبحث عنه بحاجة إلى عين أخرى، لأن هذه العينالتي لديك لا يمكنها أن تتجاوز بعض الكميات والنوعيات المحددة، بل حتى نحنلا نستطيع بعيوننا الملونة المحبة للألوان أنْ نذهب لزيارته.
إلا أنّي:
وجدتُما أردتُ عن طريق القلب الذي يرى الله لا عن طريق الأرض ولا عن طريقالسماء وتلك الرائحة التي تبحث عنها سكران، بحاجة إلى شامة أخرى.
من خاصية الأنف أنه يشم الرائحة وتنقله الراحة إلى مكان
وأحدّقفي الأشجار الخضراء والسهول والسفوح البهيجة، وأصيخ إلى صمتها الذي يعزفأروع الألحان، فيكشف حفيفها وميسها عن سر الوجود والأسرار الدقيقة، وتنبعثفي نفسي لذة وحيرة ممتزجتين بالوقار.
أريد الذهاب إلى البستان بقلبمنقبض كالبرعم وأمزّق هناك قميصاً مع شهرتي بالخير...قد أُفضي إلى الزهرةبالسر كالنسيم وقد أسمع سرّ الحب من البلابل (حافظ)
وحين أتذكر أنخريفاً مدمراً سيتلو هذه الغضاضة والنضارة، ويرميها في صحراء الحياة بلارمق ولا برعم، فتتحول أناشيدها الحلوة الممتزجة بتغاريد الطيور الساحرةإلى آهات خريفية؛ أُدرك آنئذ أنني لم أخطُ خطوة واحدة في الطريق، وأننيواقف بِحَيرة في النقطة التي بدأت حركتي منها.
فأين الأزهار والأشجار الخضراء والعشب الزاهي عن أعتابك الربوبية؟
وأنظرإلى نفسي وأغوص إلى أعماق القلب والعقل والخيال والوهم، فأجد عالماً أكبرمن عالم الطبيعة. إنه عالم أجمل وأصلب وأهمّ من العالم الخارجي، لأنهعالمي الخاص.
فهنا قاعدة الضمير.
وهنا يُشاهد إدراك الذات.
ومع هذا فإن انتخابي لهذه الحقائق طرقاً للسير والسلوك إليك، سيحول دون حركتي إليك بنفس مقدار حيلولة ظواهر العالم الخارجي.
إعلم أنّ وهمنا وحسنا وفكرنا وادراكاتنا
مثل مركبة الطفل التي يصنعها من القصب (مولوي)
الأفقاللامتناهي ممتد أمام بصري بنقاطه الذهبية، ويحلّق طائر الخيال السريع فيهبسرعة غير محدودة، ويجتاز الأجرام السماوية بخفقة جناح واحد، فيرىاللانهاية ويجوبها. لكن هل يصدق أحد أن طائر الخيال السريع هذا لا زالحاطاً في تلك النقطة، ولم يفتح جناحه ولم يحلّق؟
وأين الأفق المتمادي بنقاطه الذهبية عن عرشك الربوبي؟
ربّاه إني في دير الحيرة هذا فقير اليدين ومليء القلب (العطار)
أيها الربّ الذي ليس كمثله شيء!
إذاكان لدينا أمل في لقائك من خلال كائنات الوجود أو الظواهر النفسية، فاعفُعنّا عفوك عن ذلك الراعي العاجز الذي رآك في هيئة موسى (ع) القوي الضخم،واقبلنا قبولك للمعزِ التي أهداها إليك.
يفديك كل ما لدي من معز يا مَن إليك أنغامي.
وفيتلك اللحظات سيتحول اليأس والقنوط إلى سرور وأمل، لأننا ندرك جيداً أنالطريق الوحيد الذي يؤدي إليك وأقصرها هو الإشاحة عن كافة الطرق الأخرى،وعقد العزم الحقيقي على زيارتك.
وإذا كان الطريق إليك قريباً وسهلاً إلى هذا الحد، فلماذا لا أعقد العزم، وحينها سأرى نفسي وقد وصلت إليك.
البعض يبحث عن كتابك وكلامك والبعض عن أزهارك وورودك
أما الفئة المطمئنة فهي تلك التي أفرغت قلبها من كل شيء وتبحث عنك.
اللهماسمح لي أن أركع بين يديك للحظات، وأُريق قطرات من بحر روحي على أعتابك.آهٍ أيها الأقرب مني إليّ، لقد أنهكني وأضناني تصور البعد عن باب جمالك،لا الطريق ولا المسافة).
(أشهد أن المسافر إليك قريب المسافة) الإمام زين العابدين (ع)، دعاء أبي حمزة.
شممتُ رائحتك من طين آدم وقطعتُ الطرق وصولاً إليك
واليوم أرى الجبال مثل الخيلان الجميلة على وجنات الطبيعة وهي تكشف عن جمالك الرائع اللامتناهي.
وأمواج البحار الصاخبة تعزف في أذني لحن سرّ الوجود. وأمعن النظر في الأزهار التي أمسكت بها أصابع قدرتك، وقَرَّبتها من مشام الناس.
وأرىتلك الأشجار الزاهية والعشب الأخضر، وهي تكبّر وتسبّح. ويزداد شغفي ووجديوأنا أرى البراعم والأوراق النضرة الغضة وهي تنحني على بعضها كي تطبعقبلاتها الحارة على الشفاه المسبّحة، ثم ترفع رؤوسها لتنهمك في الذكروالتسبيح من جديد. وأغوص في أعماق القلب والعقل والخيال، فأشاهد ضوءاًباهراً يشع عليها، وينفتح لي طريق مضيء يؤدي إلى سويداء القلب التي هيمكانك، وأرى:
لا مقام لغيرك في سويداء الضمير أنت أمل أهل العرفان ولا أدري مَن أنت.
فهذا الفضاء والأفق الواسع بنقاطه الذهبية التي احتضنها، بإمكانه أن يبهر عيني باعتباره أعتاب جلالك وجمالك.








مع أجمل وأرق ألأمنيات.
***معرفة النفس والعالم وأدراك هوية ما وراءهما Icon_bounce
مراااام ***معرفة النفس والعالم وأدراك هوية ما وراءهما Icon_bounce


مراااام
Admin

المساهمات : 384
تاريخ التسجيل : 30/07/2009

https://al-sadaka-taarof.forumactif.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى